السيد مهدي الرجائي

4

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

رميثة نحو عشر سنين ، إحداهما عشرة أشهر متوالية بعد موت أبيه في سنة موته ، وهي سنة احدى وسبعمائة ، والمرّة الثانية نحو تسع سنين بعد الأولى بسنتين أو ثلاث . والمرّتان اللتان استقلّ بالإمرة فيهما : إحداهما نحو سنة ونصف ، أوّلها بعد مضي شهرين من سنة أربع عشرة وسبعمائة . والمرّة الأخرى التي استقلّ بها أيّاما يسيرة في آخر سنة سبع عشرة وسبعمائة بعد الحجّ منها ، أو أوائل سنة ثماني عشرة . وجدت بخطّ القاضي نجم الدين الطبري قاضي مكّة : أنّ حميضا وأخاه رميثة قاما بالإمرة بعد أبيهما ، وكان دعي لهما على قبّة زمزم قبل موته يوم الجمعة ، ومات يوم الأحد رابع صفر ، يعني من سنة احدى وسبعمائة ، واستمرّ الدعاء لهما . وكان قبل ذلك قد وقعت فتنة بين أولاد أبي نمي ، وكان حميضة الغالب انتهى . ولم يزل حميضة ورميثة في الإمرة ، حتّى عزلا في موسم هذه السنة بأخويهما أبي الغيث وعطيفة ، وقبض عليهما ، وجهّزا إلى مصر باتّفاق الامراء القادمين إلى مكّة - وكان كبيرهم بيبرس الجاشنكير الذي صار سلطانا بعد الملك الناصر محمّد ابن قلاوون في سنة ثمان وسبعمائة ، وكان بيبرس إذ ذاك استادار الملك الناصر - تأديبا لهما على ما صدر منهما في حقّ أخويهما عطيفة وأبي الغيث من الإساءة إليهما ؛ لأنّهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة ، فهربا من الاعتقال إلى ينبع ، فلمّا حضر الحاجّ إلى مكّة ، حضرا إلى الامراء المذكورين . وقال صاحب بهجة الزمن في أخبار سنة أربع وسبعمائة : وحجّ من مصر خلق كثير ، وفي جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في امراء كثيرين ، وصل معهم الشريفان رميثة وحميضة ولدا أبي نمي . فلمّا انقضى الحجّ ، أحضر الأمير ركن الدين الشريفين أبا الغيث وعطيفة ، وأعلمهما أنّ ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما ، فلم يقابلا بالسمع والطاعة ، وحصلت منهم المنافرة . ثمّ قال : واستمرّ رميثة وحميضة في الإمرة يظهران حسن السيرة وجميل السياسة ، وأبطلا شيئا من المكوس في السنة المذكورة والتي قبلها . وذكر في أخبار سنة ثمان وسبعمائة : أنّه ظهر منهما من التعسّف ما لا يمكن شرحه . وذكر أنّ في سنة عشر وسبعمائة : حجّ من الديار المصريّة عسكر قويّ فيه امراء